الفيض الكاشاني
29
التفسير الأصفى
الشجرة ) قال : " شجرة علم محمد وآل محمد ، التي آثرهم الله بها دون سائر خلقه ، لا يتناول منها بأمر الله إلا هم . قال : وكانت شجرة تحمل أنواع الثمار والفواكه والأطعمة ، فلذلك اختلفت الحاكون بذكرها ، فقال بعضهم : برة ، وقال آخرون : عنبة ، وقال آخرون : عنابة . وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ، ومن تناول بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه " ( 1 ) . وفي رواية : " أنها شجرة الكافور " ( 2 ) . وفي أخرى : " أنها شجرة الحسد " ( 3 ) . وفي أخرى : " أن كلها حق وأن آدم قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فأراه الله أشباح آل محمد " ( 4 ) . وفي رواية : " أراه أسماءهم من العرش وقال : هؤلاء من ذريتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتتمنى منزلتهم . فتسلط عليه الشيطان ، حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها ، وتسلط على حواء ، فنظرت إلى فاطمة بعين الحسد ، حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم " ( 5 ) . أقول : كما أن للبدن غذاء من الحبوب والفواكه ، كذلك للروح غذاء من العلوم والمعارف ، وكما أن لذلك الغذاء أشجارا تثمرها كذلك لهذا ، ولكل صنف من الناس ما يليق به من الغذاء ، ولكل فاكهة في العالم الجسماني مثال في العالم الروحاني ، ولهذا فسرت الشجرة تارة بشجرة الفواكه ، وأخرى بشجرة العلوم . وكأن شجرة علم محمد إشارة إلى المحبوبية الكاملة المثمرة للتوحيد الخالص المستجمع للكمالات الانسانية قاطبة ،
--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 221 - 222 . 2 - مجمع البيان 1 - 2 : 85 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 306 ، الباب : 28 ، الحديث : 67 . 4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 306 ، الباب : 28 ، الحديث : 67 . 5 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 307 ، الباب : 28 ، الحديث : 67 .